ابن الأثير

430

الكامل في التاريخ

فهم بها ، فنزل شرحبيل بالنّاس فحلا ، وبينهم وبين الروم تلك المياه والأوحال ، وكتبوا إلى عمر ، وكانت العرب تسمّي تلك الغزاة ذات الرّدغة وبيسان وفحل . وأقام النّاس ينتظرون كتاب عمر ، فاغترّهم الروم فخرجوا وعليهم سقلار بن مخراق « 1 » ، فأتوهم والمسلمون حذرون ، وكان شرحبيل لا يبيت ولا يصبح إلّا على تعبية . فلمّا هجموا على المسلمين لم يناظروهم فاقتتلوا أشدّ قتال كان لهم ليلتهم ويومهم إلى الليل ، وأظلم اللّيل عليهم وقد حاروا ، فانهزم الروم وهم حيارى وقد أصيب رئيسهم سقلار والّذي يليه [ فيهم ] نسطورس [ 1 ] ، وظفر المسلمون بهم وركبوهم ، ولم تعرف الروم مأخذهم ، فانتهت بهم الهزيمة إلى الوحل فركبوه ، ولحقهم المسلمون فأخذوهم ولا يمنعون يد لامس [ 2 ] فوخزوهم بالرّماح ، فكانت الهزيمة بفحل والقتل بالرداغ ، فأصيب الروم وهم ثمانون ألفا لم يفلت منهم إلّا الشريد ، وقد كان اللَّه يصنع للمسلمين وهم كارهون ، كرهوا البثوق والوحل ، فكانت عونا لهم على عدوّهم وغنموا أموالهم فاقتسموها . وانصرف أبو عبيدة بخالد ومن معه إلى حمص . وممّن قتل في هذه الحرب السائب بن الحارث بن قيس بن عديّ السّهميّ ، له صحبة . ( فحل بكسر الفاء ، وسكون الحاء المهملة ، وآخره لام ) .

--> [ 1 ] نسطوس . [ 2 ] بدلامس . ( 1 ) . بحراق ؛ sitcnupenis . P . C